جلال الدين السيوطي

171

الإتقان في علوم القرآن

قلت : أخرجه ابن الأنباري في كتاب « الوقف والابتداء » ، فبيّن أنّ المرفوع منه : « أنزل القرآن بالتفخيم » « 1 » فقط ، وأنّ الباقي مدرج من كلام عمّار بن عبد الملك ، أحد رواة الحديث . فائدة أخرى : أخرج ابن أبي حاتم ، عن سفيان الثوريّ ، قال : لم ينزل وحي إلّا بالعربية ، ثم ترجم كلّ نبيّ لقومه . فائدة أخرى : أخرج ابن سعد ، عن عائشة ، قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه الوحي يغطّ في رأسه ، ويتربّد وجهه ، أي : يتغير لونه بالجريدة ويجد بردا في ثناياه ، ويعرق حتّى يتحدّر منه مثل الجمان « 2 » .

--> ( 1 ) انظر التعليق السابق . قال القرطبي في التذكار ص 175 : « ومعناه : أن يقرأ على قراءة الرجال ولا يخضع الصوت به فيكون مثل كلام النساء . ولا يدخل في هذا كراهية الإمالة التي هي اختيار بعض القراء ، ويجوز أن يكون نزول القرآن نزل بالتفخيم ، ورخص مع ذلك في إمالة ما يحسن إمالته ، وتكون هذه الرخصة نازلة على لسان جبريل - عليه السلام - أيضا . لكن لفظه بالتنزيل كان التفخيم دون الإمالة ؛ لأن الإمالة لا تجوز إلا في مواضع مخصوصة ، والفتح يطرد في الجميع ، علم أنّ التفخيم هو الأصل ، وهو اللغة القديمة السابقة ، والإمالة لا تجوز إلا لعلة تعرض على ما بينّاه في كتاب « الانتهاز في القراءات » ا ه . ( 2 ) انظر في مسألة الأحرف السبعة : فتح الباري 1 / 23 - 38 ، والطبري في تفسيره 1 / 11 ، والنشر في القراءات 1 / 21 ، ولطائف الإشارات 1 / 31 - 44 ، ومقدمة المباني ص 207 - 234 ، ومقدمة ابن عطية ص 264 - 273 ، والتذكار للقرطبي 39 - 43 ، والمرشد الوجيز ص 77 - 145 ، وتفسير القرطبي 1 / 42 - 46 والبرهان للزركشي 1 / 211 - 227 ، وفضائل القرآن لابن كثير ص 31 - 45 ، ومناهل العرفان 1 / 116 - 141 والإبانة عن معاني القراءات لمكي بن أبي طالب والأحرف السبعة للداني ، والتمهيد لابن عبد البر 8 / 272 - 315 .